كي لسترنج

67

بلدان الخلافة الشرقية

وله سبع صوامع وهم يصلون الجمعة فيه فلا يأتونه الا في الجمعة » . وبينه الآن وبين أحيائها العامرة ميلان وحوله الخرائب ، وكذلك بينه ( أي بين الجامع ) وبين السور الأول ميلان . وبالقرب من السور قبر طلحة « 1 » وقبر الزبير . اما البلدة نفسها فلم يبق فيها غير ثلاثة أحياء آهلة . وسرد المستوفى ، وقد كتب في ذلك الزمن نفسه ، اخبارا طويلة عن البصرة ، فذكر ان جامعها لم يجدده الا الخليفة علي ، وكان أعظم جامع في الاسلام - ولم يبن جامع أوسع منه - وعيّن علي قبلة هذا الجامع في اتجاهها الصحيح . وكان فيه منارة تتحرك أو تبقى ساكنة وفقا للقسم الذي يحلف به في وجهها ان كان صدقا أو كذبا وهي كرامة تعزى إلى الإمام علي بن أبي طالب وكان رافعها . وللمستوفى كلام آخر في مشاهد البصرة . وأطرى بساتينها الغنّ ونخيلها الذي يحف بالمدينة حتى أنه لالتفاف أشجارها لا يكاد يرى الرائي أبعد من مئة خطوة . وتمرها من أجود التمور وتجارته رابحة في الهند والصين . واشتهرت البصرة في كل الأزمنة بانهارها . وقد عدّت ، على ما ذكر ابن حوقل في المئة الرابعة ( العاشرة ) ، فزادت على مئة الف نهر تجرى في أكثرها الزواريق . ونهر معقل ، وقد بينّا انه هو النهر الكبير الآتي من جهة بغداد ، حفره معقل بن يسار الصحابي في أيام عمر . وهذا النهر ونهر الأبلة ، وهما يمتدان من البصرة نحو الجنوب الشرقي ، كان طول كل منهما أربعة فراسخ . وكانت بساتين نهر الأبلة بامتداد الجانب الجنوبي للجزيرة الكبرى ، احدى جنان الدنيا الأربع « 2 » .

--> ( 1 ) يرى قبر طلحة في خرائب البصرة القديمة في جنوب شرقي المنارة الأثرية . عليه قبة معقودة مربعة الشكل . وهو يزار ( م ) . ( 2 ) والجنان الثلاث الأخرى المشهورة هي : غوطة دمشق ، وشعب بوان في فارس وسنصفه في الفصل الثامن عشر ، ووادى الصغد بين سمرقند وبخارى وسيأتي ذكره في الفصل الثالث والعشرين . الاصطخري 80 ؛ ابن حوقل 159 و 160 والحاشية G ؛ المقدسي 117 و 130 و 413 ؛ ناصر خسرو 85 - 89 ؛ ياقوت 1 : 636 ؛ 4 : 845 ؛ ابن بطوطة 2 : 8 و 13 و 14 ؛ المستوفى 37 . قلنا : وراجع مما كتب حديثا عن البصرة : خطط البصرة للدكتور صالح أحمد العلى ( سومر 8 [ 1952 ] ص 72 - 83 ) وكتابه « التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة في القرن الأول للهجرة » ( بغداد 1953 ) . ( م ) .